الشيخ محمد تقي الآملي

354

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

مسألة ( 44 ) : يجب الابتداء في الغسل بالأعلى ، لكن لا يجب الصب على الأعلى فلو صب على الأسفل وغسل من الأعلى بإعانة اليد صح . ووجه ذلك أيضا يظهر مما تقدم في وجه المسألة المتقدمة ، حيث إن الغسل الوضوئى ليس هو مجرد الصب بل هو الغسل مع الصب ومع قصد الغسل الوضوئى عند رجوع الماء من الأعلى ولو بإعانة اليد ، ويكون الصب مقدمة له ، فلا يضر وقوعه من الأسفل ، لأنه خارج من اجزاء الوضوء وأفعاله ( نعم ) المنصوص في الوضوءات البيانية هو ذكر صب الماء من الأعلى ، لكنه غير ظاهر في الوجوب . مسألة ( 45 ) : الإسراف في ماء الوضوء مكروه ، لكن الإسباغ مستحب ، وقد مر إنه يستحب ان يكون ماء الوضوء بمقدار مد ، والظاهر أن ذلك لتمام ما يصرف فيه من أفعاله ومقدماته من المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين في هذه المسألة أمور : الأول يكره الإسراف في ماء الوضوء لرواية حريز المروية في الكافي في باب مقدار ماء الوضوء والغسل عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام : « ان للَّه تعالى ملكا يكتب سرف الوضوء كما يكتب عدوانه » قال المجلسي قدس سره في مرآة العقول : يكتب سرف الوضوء أي الإسراف في ماء الوضوء كما يفعله العامة من الغسل ثلاثا كما يكتب عدوانه أي التجاوز عن حكمه كالغسل في موضع المسح ، أو يكون المراد بالعدوان التقصير فيه بان لا يحصل الجريان انتهى . الثاني : يستحب الإسباغ في الوضوء ، والمراد به كما ذكره المجلسي ( قده ) في صلاة البحار هو كماله والسعي في إيصال الماء إلى اجزاء الأعضاء ورعاية الآداب والمستحبات فيه من الأدعية وغيرها انتهى ، ولا خلاف ظاهرا في استحبابه ، ويدل عليه غير واحد من النصوص فعن الرضا عليه السّلام في المحكي عن العيون قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة ، وأمرنا بإسباغ الوضوء » وعن المحاسن عن الصادق عليه السّلام ، قال قال رسول اللَّه : « من أسبغ وضوئه وأحسن صلاته